الثعالبي
455
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
قال * ص * : ( وإن يهلكون ) : إن نافية بمعنى " ما " ، و ( أنفسهم ) مفعول ب ( يهلكون ) انتهى . ( وما يشعرون ) معناه : ما يعلمون علم حس ، ونفي الشعور مذمة بالغة ، إذ البهائم تشعر وتحس ، فإذا قلت : فلان لا يشعر ، فقد نفيت عنه العلم النفي العام الذي يقتضي أنه لا يعلم ولا المحسوسات . ( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا وتكون من المؤمنين ( 27 ) بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ( 28 ) ) وقوله جلت عظمته : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) الآية : المخاطبة فيه للنبي صلى الله عليه وسلم وجواب " لو " محذوف ، تقديره في آخر الآية : لرأيت هولا عظيما ونحوه . و ( وقفوا ) معناه : حسوا ، ويحتمل قوله : ( وقفوا على النار ) بمعنى " دخلوها " . قاله الطبري . ويحتمل أن يكون أشرفوا عليها ، وعاينوها . وقولهم : ( يا ليتنا نرد ) معناه إلى الدنيا . وقوله سبحانه : ( بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ) الآية : يتضمن أنهم كانوا يخفون أمورا في الدنيا ، فظهرت لهم يوم القيامة ، أو ظهر وبال ذلك وعاقبته ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وقيل : إن الكفار كانوا إذا وعظهم النبي صلى الله عليه وسلم خافوا ، وأخفوا ذلك الخوف لئلا يشعر بهم أتباعهم ، فظهر لهم ذلك يوم القيامة . ويصح أن يكون مقصد الآية الإخبار عن هول ما لقوه ، فعبر عن ذلك بأنهم ظهرت لهم مستوراتهم في الدنيا من معاص وغيرها ، فكيف الظن بما كانوا يعلنونه من كفر ونحوه . وينظر إلى هذا التأويل قوله تعالى في تعظيم شأن يوم القيامة : ( يوم تبلى السرائر ) [ الطارق : 9 ] وقوله سبحانه : ( ولو ردوا لعادوا ) إخبار عن أمر لا يكون كيف كان يوجد ، وهذا النوع مما استأثر الله - تعالى - بعلمه ، فإن أعلم بشئ منه علم ، وإلا لم يتكلم فيه . قال الفخر : قال الواحدي : هذه الآية من الأدلة الظاهرة على فساد قول المعتزلة ،